السيد الخميني
64
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
موجودون في كل مؤسسة حتى بين حراس الثورة الإسلامية . ووجودهم في الجامعات أكثر . وأرى أنّ خطتهم التآمرية تهدف إلى أن يوجهوا لنا ضربة قاضية من الداخل حتى يثيروا الاضطراب في النفوس ، ليضطرب النظم فيها ، وتشيع الخلافات ، وتعم الفوضى والقلاقل . وعندها يهجمون على المنازل والأراضي والبساتين والأموال فينهبونها ، ويعملون بها ماشاءوا أن يعملوا ، فيحولون بذلك دون حصول الاستقرار واستتباب الأمن ، هذا على صعيد الداخل . أما على صعيد الخارج ، فانّ أعداء هذا الشعب وأعداء الإسلام يشيعون بأقلامهم وبما يحملون من أفكار مسمومة وخطط تآمرية ، الفوضى وينشرونها في الصحف ووسائل الإعلام الخارجية ، بعد أن يضخموها ويضاعفوها أضعافاً كثيرة ، ثم يعكسون للخارج صورة عن إيران وكأنها طفل صغير يحتاج إلى قيم لأنه ، إذ لم يبلغ الحلم ، فلا يستطيع أن يدير نفسه بنفسه . فيحتمل أن تكون الخطة التآمرية هي أنهم يريدون أن يعكسوا للخارج أنّ الفوضى هي السائدة في إيران ، وأنّ فئات الشعب متخاصمة ومتناحرة فيما بينها ، لكي يتخذوا ذلك ذريعة لإثبات أنّ إيران غير مؤهلة لإدارة نفسها بنفسها ، ويجب على الآخرين أن يديروها ، ثم ليبيّنوا بذلك للعالم أنّ ما ينوون القيام به من التدخل العسكري وقلب نظام الحكم إنما هو لمصلحة هذا الشعب الذي لا يستطيع أن يحفظ نفسه بنفسه ، لذلك يجب أن نحافظ على هذا الصغير بتعيين قيم عليه . مقارنة الثورة الإسلامية الإيرانية مع بقية الثورات ليس هناك ثورة في العالم ترقى إلى الثورة الإيرانية . لأنّ الثورات الأخرى يذهب ضحيتها مليون أو مليون ونصف نسمة . ولقد اطلعت على وثائق تشهد بذلك ، يحبس إثرها مليونا شخص ، وتغلق جميع حدود البلاد . وهذا ما تلاحظونه اليوم في الثورات التي تحصل ، إذ تغلق جميع حدود البلاد بوجه الدول الأجنبية ، فتغلق المطارات وتعطل الصحف أو تفرض عليها رقابة مشددة ، فيعيش الناس في جو من الكبت الذي أضيف إلى الضغوط التي كانوا يعيشون في ظلّها . بعض الثورات تبدأ بعد انتصارها مباشرة ، بالانتقام والإبادة الجماعية ، فيقتلون على الريبة والشبهة ، ولا يكتفون بقتل شخص أو مجموعة أشخاص . لكن بما أنَّ ثورتنا ثورة إسلامية شعبية لذلك لم تكن من باب انتصار سلطة على سلطة ، أو انتصار قوة عسكرية على قوة أخرى ، فهي ليست إنقلاباً عسكرياً ، بل انبثقت من صميم الشعب ، إذ ثار الناس رجالًا ونساءً يدفعهم الإسلام إلى هكذا ثورة . ومن الواضح أنّ هكذا ثورة إسلامية منبثقة من صميم الشعب ، لا تتبعها هذه الأمور السلبية إلا قليلًا . لذلك رأيتم جميع الطرق والحدود بقيت مفتوحة بعد انتصار الثورة . وكانت الصحف والأحزاب تتمتع بالحرية التامة ، ولم تحدث